محمد جواد المحمودي
558
ترتيب الأمالي
وربّ الكعبة . فقال عليّ عليه السّلام : يا رسول اللّه ، أنا لهم سريّة وحدي ، هو ذا ألبس عليّ ثيابي . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : بل هذه ثيابي ، وهذه درعي ، وهذا سيفي . فدرّعه وعمّمه وقلّده وأركبه فرسه . وخرج أمير المؤمنين عليه السّلام ، فمكث ثلاثة أيّام ، لا يأتيه جبرئيل بخبره ، ولا خبر من الأرض ، فأقبلت فاطمة بالحسن والحسين على وركيها ، تقول : أوشك أن ييتم هذين الغلامين . فأسبل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عينه يبكي ، ثمّ قال : معاشر النّاس ، من يأتيني بخبر عليّ أبشّره بالجنّة . وافترق النّاس في الطلب لعظم ما رأوا بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وخرج العواتق ، فأقبل عامر بن قتادة يبشّر بعليّ عليه السّلام ، وهبط جبرئيل على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فأخبره بما كان فيه ، وأقبل أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام ومعه أسيران ورأس وثلاثة أبعرة وثلاثة أفراس ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : تحبّ أن أخبرك بما كنت فيه يا أبا الحسن ؟ فقال المنافقون : هو منذ ساعة قد أخذه المخاض ، وهو الساعة يريد أن يحدّثه ! فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : بل تحدّث أنت يا أبا الحسن ، لتكون شهيدا على القوم . قال : نعم يا رسول اللّه ، لمّا صرت في الوادي ، رأيت هؤلاء ركبانا على الأباعر ، فنادوني : من أنت ؟ فقلت : أنا عليّ بن أبي طالب ابن عمّ رسول اللّه . فقالوا : ما نعرف للّه من رسول ، سواء علينا وقعنا عليك أو على محمّد . وشدّ عليّ هذا المقتول ، ودارت بيني وبينه ضربات ، وهبّت ريح حمراء سمعت صوتك فيها يا رسول اللّه وأنت تقول : قد قطعت لك جريان « 1 » درعه ، فاضرب حمل عاتقه . فضربته فلم أحفه « 2 » ، ثمّ هبّت ريح صفراء ، سمعت صوتك فيها يا رسول اللّه ، وأنت تقول : قد قلبت لك الدرع عن فخذه ، فاضرب فخذه . فضربته
--> ( 1 ) الجربان - بالضمّ - : جيب القميص . ( 2 ) قال في البحار : الاحفاء : المبالغة في الأخذ ، وفي بعض النسخ بالخاء المعجمة ، أي لم أخف السيف في بدنه .